الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

236

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في منزل من يطلب دمي وكرهت الحياة فسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه فأخبرني فعرفت ان الخبر صحيح وأنا كنت قتلت أباه صبرا . فقلت يا هذا قد وجب عليّ حقك ومن حقك عليّ أن أدلّك على خصمك وأقرب عليك الخطوة قال وما ذاك قلت أنا إبراهيم بن سليمان قاتل أبيك فخذ بثأرك فقال إني لأحسبك رجلا قد أمضك الاختفاء فأحببت الموت قلت بل الحق ما قلت لك أنا قتلته يوم كذا وكذا بسبب كذا وكذا . فلما عرف صدقي أربد وجهه وأحمرت عيناه وأطرق مليّا ثم قال أما أنت فستلقى أبي فيأخذ بثأره منك وأما أنا فغير مخفر ذمتي فأخرج عني فلست آمن نفسي عليك وأعطاني ألف دينار فلم آخذها وخرجت من عنده فهذا أكرم رجل رأيته بعد أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) لمّا قال عبد اللّه بن طاهر قصيدته التي يفخر فيها بمآثر أبيه وأهله ويفخر بقتله المخلوع عارضة محمد بن يزيد الأموي الحصني - وكان رجلا من ولد مسلمة بن عبد الملك - فأفرط في السب وتجاوز الحد في قبح الرد وتوسط بين القوم وبين بني هاشم فأربى في التوسط فكان في ما قاله فيه ( من حسين من أبوك من مصعب غالتكم غول ) فلما ولّى عبد اللّه بن طاهر الشام علم الحصني انهّ لا يفلت منه ان هرب ، فثبت في موضعه وأحرز حرمه وترك أمواله ودوابه وكلّ ما كان يملكه في موضعه وفتح باب حصنه وجلس عليه ، قال محمد بن الفضل الخراساني - وهو من وجوه قوّاد عبد اللّه - ونحن نتوقع من عبد اللّه أن يوقع به فلما شارفنا بلده وكنّا على أن نصبحه دعاني عبد اللّه بن طاهر في الليل . فقال لي بت عندي الليلة وليكن فرسك معدا عندك ، ففعلت فلما كان في

--> ( 1 ) المستجاد من خصلات الأجواد للتنوخي : 32 - 34 ، تحقيق محمد كرد علي 1970 م .